ابن عربي

280

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ذلك الرجل . وليس هو ( في الحقيقة ) ، بل هو شخص روحاني يتركه بدله بالقصد على علم منه . فكل من له هذه القوة فهو « البدل » . ومن يقيم الله عنه « بدلا » في موضع ما ، ولا علم له بذلك ، فليس من « الأبدال » المذكورين . وقد يتفق ذلك كثيرا : عايناه ورأيناه ، ورأينا هؤلاء السبعة الأبدال بمكة ، لقيناهم خلف « حطيم الحنابلة » ، وهنالك اجتمعنا بهم ، فما رأيت أحسن سمتا منهم . ( 277 ) وكنا قد رأينا منهم موسى السدراتى بإشبيلية ، سنة ست وثمانين وخمس مائة ، وصل إلينا بالقصد ، واجتمع بنا . ورأينا منهم شيخ الجبال محمد بن أشرف الرندى . ولقى منهم صاحبنا عبد المجيد بن سلمة شخصا اسمه معاذ بن أشرس ، كان من كبارهم ، وبلغني سلامه علينا . سأله عبد المجيد هذا عن الأبدال : « بما ذا كانت لهم هذه المنزلة » ؟ فقال : « بالأربعة التي ذكرها أبو طالب » - يعنى : الجوع ، والسهر ، والصمت ، والعزلة . -